السيد عبد الأعلى السبزواري
33
مواهب الرحمن في تفسير القرآن
الثالثة : وهي آخر المراتب وأعلاها وهي قطع العلاقة والإضافة القلبية مطلقا عملا بما يقال : « إنّ التوحيد إسقاط الإضافات » وهذا هو التسريح بالإحسان . وطلاق الدنيا في أيّ مرتبة حصل لا ينافي بقاء الدنيا تحت سلطته وإرادته كما في طلاق أولياء اللّه تعالى للدنيا فقد تمثلت الدنيا في صورة خارجية - وهي صورة أجمل النساء - لسيد الأنبياء في ليلة المعراج ، وفي صورة بثينة التي كانت أجمل نساء عصرها لعليّ ( عليه السلام ) فقال لها : « غرّي غيري لا حاجة لي فيك قد طلّقتك ثلاثا لا رجعة فيها » فطلاق الدنيا بالشرائط المقرّرة في الشرع من أفضل الدّرجات وأعلى المقامات واجب عند المخلصين والصدّيقين المتفانين في حبّ اللّه تعالى . وهو أول منزل من منازل السّير إلى ربّ العالمين ، ومن جهة الاستقامة والبقاء عليه تجتمع فيه سائر المقامات من التخلية والتحلية والتجلية بل الفناء ، والثبات عليه ثبات في الرحمة الواسعة التي لم تزل ولا تزال ويشتد مقام التوحيد فيعبد اللّه جلّت عظمته حبّا له لا لشوق الوعد ولا خوف الوعيد .